عبد الملك الجويني

206

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب مواقيت الحج 2514 - المواقيت أمكنةٌ ، وظف الشارع على كل من يأتي واحداً منها ، يؤمُّ بيتَ الله ، ناوياً نسكاً ، أن يُحرم منه ، ولا يتجاوزه ، ثم على ممرّ ( 1 ) كل قومٍ يأتون من صوبهم ميقاتٌ . ونحن نذكر المواقيتَ التي أثبتها الشارع نصاً ، أولاً : فميقات أهل المدينة بنص الشارع ، ذو الحليفة ، وهو من المدينة على مسيرة فرسخين قريبين . وميقات أهلِ الشام ، وطائفةٍ من [ الغرب ] ( 2 ) الجُحفة ، وهي من مكة على خمسين فرسخاً ، ومن يأتي مكةَ من جهة المدينة ، فإنه يطرقها ( 3 ) محرماً . وميقات أهل اليمن يلملم ، وهو على مرحلتين من مكة . وميقات نجدِ اليمن ، ونجدِ الحجاز قَرْن ، وهو أيضاً على مرحلتين . ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم توظيفُ ميقاتٍ لأهل الشرق حَسَب صحة سائر المواقيت ، وروى محمدُ بن علي بن عبد الله ، عن جدِّه عبد الله بن عباس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقت لأهل المشرق العقيق " ( 4 ) ، وهذا مرسل ؛ فإن محمداً لم يلق جدَّه .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : العرب . ( بالمهملة ) . ( 3 ) الضمير يعود على الجحفة . ( 4 ) حديث : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق رواه أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ، والبيهقي من طريق يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، والأمر فيه كما قال إمام الحرمين ، فهو مرسل ؛ لأن محمداً لم يلق جده . وأكّد ذلك الحافظ في التلخيص ، وردّ النووي تحسين الترمذي قائلاً : " يزيد ضعيف باتفاق المحدثين " فالحديث كما قال الإمام غير صالح للاحتجاج به . وهذا أحد الشواهد على علم الإمام بالحديث . ( ر . أبو داود : المناسك ، باب في المواقيت ، ح 1740 ، الترمذي : =